النويري
274
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما عزل يزيد بن المهلب وولى المفضّل أراد أن يحظى عند الحجّاج بقتال موسى ، فسيّر إليه عثمان بن مسعود في جيش ، وكتب إلى أخيه مدرك بن المهلب وهو ببلخ يأمره بالمسير معه ، فعبر النّهر في خمسة عشر ألفا ، وكتب إلى السّبل وإلى طرخون فقدموا عليه ، فحصروا موسى وضيّقوا عليه ، فمكث شهرين في ضيق ، وقد خندق عثمان عليه ، وحذر البيات ، فقال موسى لأصحابه : اخرجوا بنا ، حتى متى نصبر « 1 » ؟ فاجعلوا يومكم معهم إمّا ظفرتم وإما قتلتم ، واقصدوا الترك . فخرجوا وخلَّف النضر بن سليمان بن عبد اللَّه بن خازم في المدينة ، وقال له : إن قتلت فلا تدفعنّ المدينة إلى عثمان ، وادفعها إلى مدرك ابن المهلب ، وخرج وجعل ثلث أصحابه بإزاء عثمان ، وقال : لا تقاتلوه « 2 » إلا إن قاتلكم ، وقصد طرخون وأصحابه فصدقوهم القتال ، فانهزم طرخون ، واستولى موسى على عسكره ، وزحفت « 3 » التّرك والصّغد ، فحالوا بين موسى والحصن ، فقاتلهم ، فعقروا « 4 » فرسه فسقط ، فقال لمولى له : احملنى . فقال : الموت كريه ، ولكن ارتدف ، فإن نجونا نجونا جميعا ، وإن هلكنا هلكنا جميعا . فارتدف ، فلما نظر إليه عثمان حين وتب قال : وثبة موسى وربّ الكعبة ، وقصده وعقرت فرسه ، فسقط هو ومولاه فقتلوه ، ونادى منادى عثمان : من لقيتموه فخذوه أسيرا ، ولا تقتلوا أحدا ، فقتل ذلك
--> « 1 » في ك : تصبروا . « 2 » في الطبري : لا تهاجموه إلا أن يقاتلكم . « 3 » في ك : ورجعت . وفى الطبري : وكسرت . « 4 » في الطبري : فعقربه فرسه .